السيد محمد باقر الصدر
64
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
هذه الحالة لن يستبطن الدور ؛ لأنّ الكبرى قد سبق أن توصّلنا إليها في المرحلة السابقة عندما كان التوالد ذاتيّاً . ومن هنا يتحدّد دور الصيغة القياسيّة في منظومة المنطق الذاتي . مصادرات المنطق الذاتي : كنّا إلى الآن نتحدّث عن علاقة المنطق الذاتي بمنطق البرهان ، وعن علاقته بعلم النفس ، وعن موقف المنطق الذاتي من نظريّة المعرفة ودور الصيغة القياسيّة فيه . والآن ننتقل إلى الحديث عن مصادرات المنطق الذاتي ؛ فإنّ كلّ معرفة لها مصادرات ، وهي ما نصطلح عليه في علم الأصول ب ( الأصول الموضوعيّة ) . وهذه الأصول الموضوعيّة تؤخذ في البحوث أخذ المسلّمات ولا يقام عليها برهان ، وهي تسمّى في العرف الحديث ب ( المصادرات ) . وهذه المصادرات على قسمين : فمنها ما تشترك فيه جميع حقول المعرفة البشريّة - من قبيل الأوّليّات - ، ومنها ما يختصُّ ببعض الفروع دون البعض الآخر . ولنأخذ مثالًا على ذلك من علم الهندسة : فإقليدس اعتبر أنّ هناك مجموعة من القواعد مسلّمة الصحّة ولم يقم عليها برهاناً ، بل ادّعى أنّها بديهيّة وبنى عليها المعارف الهندسيّة الأخرى ، من قبيل قوله : « إنّ الخطّ المستقيم هو أقصر مسافة بين نقطتين » « 1 » ، حيث فرغ عن صحّتها وبنى عليها مسائل هندسيّة أخرى .
--> ( 1 ) انظر : فلسفتنا : 163 ، نسبيّة ( كانت )